وضع لبنان على اللائحة الرماديّة مُرتبط بانتشار اقتصاد الظلَ

وضع لبنان على اللائحة الرماديّة مُرتبط بانتشار اقتصاد الظلَ -- Mar 27 , 2026 11

خلال اجتماعاتها الدورية التي انتهت في ١٣ شباط الماضي، أبقت مجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لبنان على اللائحة الرمادية، بعدما كانت وضعته على هذه اللائحة في تشرين الاول من العام ٢٠٢٤ ، وربطت رفعه عنها باتفاق مع السلطات اللبنانية، لتطبيق عشرة إجراءات تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

قال الباحث الاقتصادي و كبير الإقتصاديين في مجموعة "بنك بيبلوس" الدكتور نسيب غبريل لـ"الديار" إن "المجموعة ابقت لبنان على هذه اللائحة في شباط وحزيران وتشرين الاول من سنة ال2025، كما في شباط من العام الحالي، لافتا أنه منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و تشكيل حكومة برئاسة القاضي نواف سلام وتعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، بدأت الساطات اللبنانية باتخاذ الإجراءات التي لها علاقة بالتوصيات العشر لمجموعة العمل المالي، والتي جزء منها هو من مسؤولية السلطة النقدية، لكن الجزء الأكبر له علاقة بالسلطات الأمنية و القضائية و التنفيذية".

وأشار إلى "التعاميم العديدة التي أصدرها المصرف المركزي، التي تتعلق بشكل مباشر بالإلتزام بمعايير مكافحة تبييض الأموال و تمويل الإرهاب، وعلى سبيل المثال لا الحصر التعميم الذي ينظم اعمال المحافظ الإلكترونية وشركات تحويل الأموال، و التعميم الذي يمنع المصارف و المؤسسات المالية المرخصة، أن تتعامل مع الجمعيات والكيانات الخاضعة للعقوبات الدولية. كما أن وزارة العدل أصدرت قراراً يطلب من كتاب العدل الإلتزام بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، و كذلك وزارة المال اتخذت عدة إجراءات لها علاقة بالمعاملات العقارية والتصريح و دفع الضرائب، كما ان السطات الأمنية بدأت منذ العام ٢٠٢٥ بحملات مداهمة لإغلاق مصانع الكبتاغون، ومصادرة كميات كبيرة من الممنوعات".

اقتصاد الظل مُقدّر بما يقارب

٣ مليارات و ٦٠٠ مليون دولار

ولاحظ ان "كل هذه الأمور تدخل ضمن الإجراءات المطلوبة من لبنان لإخراجه من اللائحة الرمادية"، لكنه يرى "أن هناك إجراءات إضافية على السلطات اللبنانية أن تطبقها، حسب مجموعة العمل، كمعالجة موضوع الجمعيات المرتفعة المخاطر، والتوعية حول معايير مكافحة تبييض الأموال للشركات خارج القطاع المالي، والإسراع في التحقيقات والأحكام القضائية، والتعاون مع الجهات الخارجية لناحية تبادل المعلومات، و مصادرة الأموال والأصول المشكوك في مصدرها، و مصادرة الحجارة والمعادن الثمينة والاموال المهربة".

واعتبر "أن سبب وضع لبنان على اللائحة الرمادية ليس له علاقة مباشرة بالنظام المالي والمصرفي المرخّص والمشرّع، والذي يخضع لرقابة المصرف المركزي و لجنة الرقابة على المصارف، بل هو مرتبط بانتشار اقتصاد الظل المُقدّر حجمه بما يوازي ٢٠% من الناتج المحلي، أي ما يقارب ٣ مليارات و ٦٠٠ مليون دولار" .

تحديد هويّة الإقتصاد

وتطرق غبريل إلى موضوع العدوان الإسرائيلي على لبنان وانعكاسه على اتخاذ المزيد من الإجراءات، واعتبر "ان السلطات ستنتظر انتهاء الحرب لتتخذ المزيد من الإجراءات، لأن الأولوية اليوم هي لوقف الحرب، ومجموعة العمل المالي تعلم بهذا الأمر. مع العلم أن الإجراءات التي اتخذت سابقا، تبقى سارية المفعول في ظل الحرب"، مشدداً على "ضرورة الذهاب قدماً في تطبيق الإجراءات المتبقية، لأن بقاء لبنان على اللائحة الرمادية نقطة سوداء في سجل لبنان، ويؤثر على علاقاته مع الخارج وعلى تدفقات رؤوس الأموال".

وشدد على "ضرورة أن تقرر السلطات أي هوية نريد للإقتصاد اللبناني: هل نريد إقتصاد منفتح على العالم العربي بالتحديد ، وعلى العالم ككل، وإقتصاد منخرط في الأسواق المالية والمصرفية و التجارية العالمية، واقتصاد موجود على خريطة التنافس الإقتصادي في المنطقة، واقتصاد يلتزم بتطبيق حكم القانون ونظام يتبع فصل السلطات، ولديه قضاء مستقل وفعّال، وتُموّل العجلة الإقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي المرخص والشرعي؟ أم نريد إقتصاد باقٍ على اللائحة الرمادية ولائحة الإتحاد الأوروبي، وإقتصاد الظل هو السائد، و الحدود مشرّعة للتهريب والتهرب الجمركي، و اقتصاد على هامش النظام المالي والتجاري العالمي، وغير منخرط في الإقتصاد الإقليمي و العالمي"؟

ورأى "أن إزالة لبنان عن اللائحة الرمادية يندرج ضمن ضرورات تحديد هوية الإقتصاد اللبناني، ويجب أن تبقى ازالة لبنان عن اللائحة أولوية لدى السطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والنقدية".

وأشار غبريل ألى أن وضع لبنان على اللائحة الرمادية "لم يؤثر على العلاقات بين المصارف اللبنانية والمصارف المراسلة بالخارج، لأن الأخيرة اتخذت إجراءات في مطلع العام ٢٠٢٤ تتعلق بزيادة الرقابة على التحويلات وموضوع الإمتثال"، مؤكداً أن "التأثير يقتصر على زيادة التدقيق".

أميمة شمس الدين - الديار

أقرأ أيضاَ

أسواق الجنوب خارج الخدمة: التجّار يتحضّرون للأسوأ

أقرأ أيضاَ

صرخة للعاملين في قطاع النحل في الجنوب ومخاوف من ضياع الموسم